العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
أمير المؤمنين مستحي ( 1 ) من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله عليه السلام رابط ( 2 ) على بطنه حجرا من الجوع ، حتى قرعا على فاطمة الباب ، فلما نظرت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أثر الجوع في وجهه ولت هاربة ، قالت : وا سوأتاه من الله ومن رسوله ، كأن أبا الحسن ما علم أن لم يكن ( 3 ) عندنا شئ مذ ثلاث ، ثم دخل مخدعا لها ، فصلت ركعتين ثم نادت : يا إله محمد هذا محمد نبيك وفاطمة بنت نبيك وعلي ختن نبيك ( 4 ) وابن عمه وهذان الحسن والحسين سبطا نبيك ، اللهم فإن بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء فأنزلتها عليهم وكفروا بها ، اللهم فإن آل محمد لا يكفرون بها ، ثم التفتت مسلمة فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد وعراق ، فاحتملتها ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأهوى بيده إلى الصحفة ( 5 ) فسبحت الصحفة والثريد والعراق ، فتلا النبي صلى الله عليه وآله ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) ثم قال : يا علي كل من جوانب القصعة ولا تهدموا ذروتها ( 6 ) فإن فيها البركة ، فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ويأكل النبي صلى الله عليه وآله وينظر إلى علي عليه السلام متبسما ، وعلي يأكل وينظر إلى فاطمة متعجبا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كل يا علي ولا تسأل فاطمة الزهراء عن شئ ، الحمد لله الذي جعل مثلك ومثلها مثل مريم بنت عمران وزكريا ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) يا علي هذا بالدينار الذي أقرضته ، لقد أعطاك الليلة خمسا عشرين جزء من المعروف ، فأما جزء واحد فجعل لك في دنياك أن أطعمك من جنته ، وأما أربعة وعشرون جزء فذخرها لك لآخرتك ( 7 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : يستحى . ( 2 ) ربطه : شده . ( 3 ) في المصدر و ( د ) : أن ليس : ( 4 ) الختن زوج الابنة . ( 5 ) في المصدر : إلى الصحفة والثريد والعراق . ( 6 ) الذروة : أعلى الشئ . ( 7 ) تفسير فرات : 196 - 199 . وفيه : ادخرها .